خليل الصفدي

292

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الناس عنده ودخل به إلى السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين وقد امتدحه بقصيدة وقال أحضرت لك هذا وهو كبير من أهل العلم فلم يدعه السلطان يبوس الأرض واجلسه معه على الطرّاحة وهل قام له أو لا انا في شكّ من ذلك فلما رأى خطّه وسمع كلامه قال هذا ينبغي ان يكون في ديوان الانشاء فرتّب في جملة الموقّعين فرأى فتح الدين الملازمة ولبس الخفّ والمهماز صعبا عليه فسأل الاعفاء من ذلك فقال السلطان إذا كان لا بدّ له من ذلك فيكون المعلوم له على سبيل الراتب فرتّب له إلى أن مات ، وكان الكمالي ينام معه في قرظية « 1 » النوم ، وكان كريم الدين الكبير يميل اليه ويودّه ويقضى الاشغال عنده وهو الذي ساعده على عمل المحضر واثباته بعداوة قاضى القضاة بدر الدين ابن جماعة ، وسمع البخاري بقراءته على الحجّار وتعصّب له الأمير سيف الدين ارغون الدوادار وخلّص له مشيخة الظاهرية في الحديث وما اعرف أحدا من الامراء الكبار الأعيان في الدولة الا وهو يميل اليه ويجتمع به وكان الأمير سيف الدين الجائى الدوادار منحرفا عنه والقاضي فخر الدين ناظر الجيش شيئا يسيرا وكان بيده مع مشيخة الظاهرية مدرسة أبى حليقة على بركة الفيل ومسجد الرصد وخطابة جامع الخندق وله رزق وله في صفد راتب وفي حلب فيما اظنّ ، وكان عنده كتب كبار امّهات جيّدة وأصول غالبها حضر اليه من تونس كمصنّف ابن أبي شيبة ومسنده والمحلّى وتاريخ ابن أبي خيثمة وجامع عبد الرزاق والتمهيد والاستيعاب والاستذكار وتاريخ الخطيب والمعاجم الثلاثة للطبراني وطبقات ابن سعد والتاريخ المظفّرى وغير ذلك ، وصنّف « عيون السير « 2 » في فنون المغازي والشمائل والسير » سمعت بعضه من لفظه ومختصر ذلك سمّاه « نور العيون » وسمعته من لفظه و « تحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة » وسمعته من لفظه و « النفح الشذى في شرح جامع الترمذي » ولم يكمل جمع فاوعى وكان قد سمّاه « العرف الشذى » فقلت له سمّه « النفح الشذى » ليقابل الشرح بالنفح فسمّاه

--> ( 1 ) كذا في الأصل وأعيان العصر ولعله « قرطينة » ( 2 ) في الهامش : بخط ابن حجر « الأثر » . وهو الصواب